المقريزي

437

إمتاع الأسماع

وقال سيف : عن الوليد بن كعب عن أبيه ، عن علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : طلب أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يمرضه فقال ، صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ، هو ابتلاء لأهلي أن يمرضوني ، وقد وقع أجرك على الله ، فوليت تمريضه ما دام الرجال يدخلون عليه ، فلما ارتفعوا خاليته والنسوة . وقال البخاري : وقال يونس عن الزهري : قال عروة : قالت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه : يا عائشة ! ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر ، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم ( 1 ) وخرج البيهقي من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : لأن أحلف تسعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل قتلا أحب إلى من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل . وذلك أن الله تعالى اتخذه نبيا واتخذه شهيدا ( 2 ) . وقال سيف : حدثني سعيد بن عبد الله ، عن أبي مليكة عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : دخلت أم شريك على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يجد غما ونفسا فقال : يا أم بشر هذا أوان وجدت انقطاع أبهري من الأكلة التي أكلتها أنا وأبوك يوم خيبر . قالت : وكانت امرأة من أهل خيبر أتتهما بشاة مصلية مسمومة ، فأهوى أبوها إلى اللقمة ونهش النبي صلى الله عليه وسلم الذراع ، فقالت الذراع : لا تأكل فإني مسمومة ، فرمى بها وتعقبه منها ما تعقب . وقال الواقدي : فحدثني معمر ومالك عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ على

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 8 / 5 16 ، كتاب المغازي ، باب ( 84 ) مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته حديث رقم ( 4428 ) ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 7 / 172 ، باب ما جاء في إشارته صلى الله عليه وسلم - إلى عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها في ابتداء مرضه بما يشبه النعي ، ثم إخباره إياها بحضور أجله ، وما في حديثها من أنه صلى الله عليه وسلم توفي شهيدا .